الشنقيطي

20

أضواء البيان

المسيب وسالم بن عبد الله ، وسليمان بن يسار سُئِلُوا عن نكاح المحرم ؟ فقالوا : لا يَنْكِحُ المحرم ، ولا يُنْكِحْ . وفي الموطأ أيضاً عن مالك ، عن داود بن الحصين . أن أبا غطفان بن طَرِيف المُرِّيَّ ، أخبره أن أباه طريفاً ، تزوج امرأة وهو محرم . فرد عمر بن الخطاب رضي الله عنه نكاحه . وحديث أبي غطفان بن طريف ، هذا رواه أيضاً الدارقطني ، وروى الإمام أحمد عن ابن عمر رضي الله عنهما ، أنه سئل عن امرأة أراد أن يتزوجها رجل ، وهو خارج من مكة ، فأراد أن يعتمر أو يحج ؟ فقال : لا تتزوجها ، وأنت محرم نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه انتهى منه بواسطة نقل المجد في المنتقى . فهذا هو حاصل أدلة من قال : بأن الإحرام مانع من عقد النكاح ، وأما الذين قالوا : بأن الإحرام لا يمنع عقد النكاح ، فقد استدلوا بما رواه الشيخان في صحيحيهما ، وأصحاب السنن ، والإمام أحمد عن ابن عباس رضي الله عنهما ( أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة وهو محرم ) وللبخاري ( تزوج النبي صلى الله عليه وسلم ميمونة وهو محرم ، وبنى بها وهو حلال وماتت بسرف ) ا ه . قالوا : فهذا الحديث المتفق عليه ، عن ابن عباس رضي الله عنهما فيه التصريح بأنه صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة وهو محرم ، والله تعالى يقول * ( لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِى رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ) * وهو المشرع لأمته بأقواله ، وأفعاله ، وتقريره صلوات الله وسلامه عليه ، فلو كان تزويج المحرم حراماً لما فعله صلى الله عليه وسلم واحتج الجمهور القائلون : يمنع نكاح المحرم بالأحاديث المتقدمة ، قالوا : ثبت في صحيح مسلم من حديث عثمان بن عفان رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( لا ينكح المحرم ولا ينكح ولا يخطب ) وصيغة النفي في قوله : ( لا ينكح ولا ينكح ولا يخطب ) يراد بها النهي كقوله تعالى * ( فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ ) * أي لا ترفثوا ، ولا تفسقوا ، ولا تجادلوا في الحج ، وإيراد الإنشاء بصيغة الخبر أبلغ من إيراده بصيغة الإنشاء ، كما هو مقرر في المعاني . والحديث دليل صحيح من قول النبي صلى الله عليه وسلم على منع نكاح المحرم وهو معتضد بما ذكرنا معه من الأحاديث ، والآثار الدالة على منع نكاح المحرم . وأجاب الجمهور القائلون : يمنع إحرام أحد الزوجين : أو الولي عقد النكاح عن حديث ابن عباس المذكور ، بأجوبة .